نسيت كلمة السر | تسجيل

بيان لمواجهة سياسات الحصار



 

حماية المدنيين واجب أخلاقي ومسؤولية دولية

الى جميع القوى الخيرة في العالم

شركاء العمل المدني والمدافعين عن حقوق الانسان الإقليميين والدوليين

مئتا يوم انقضت على حصار مضايا الخانق، لتقوم حكومة النظام السوري بالسماح لبضعة شاحنات إغاثية بالعبور، ولتنال الجهة المتسببة بالحصار والتجويع والقهر تنويها بالشكر عبر ممثل المنظمة الدولية في العاصمة دمشق، مع لوم خجول حول عدم جواز استخدام التجويع والحصار للمدنيين، هكذا كإشارة معلقة في الهواء دون تحديد من المقصود بهذا اللوم باعتبار أن اللبيب من الإشارة يفهم !!. ولم تمض خمسة أيام ليكون تصريح المفوضية السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة الذي يؤكد: ان أي طرف في سوريا الذي استخدم عمدا التجويع كسلاح قد ارتكب "جريمة حرب " .

 

في المبدأ والقانونين الدولي والإنساني

غير جائز مطلقا ربط المساعدات الإنسانية بأي ملف آخر كي لا تتحول كوسيلة للابتزاز ، ان تحويل المدنيين الى أدوات للتفاوض والمساومة بين الأطراف المتناحرة هو أمر غير انساني وغير قانوني ، واللافت أن المنظمة الدولية المسؤولة عن السلام والعدالة الدوليين تجد نفسها راعية لاتفاقات من هذا النوع وكأنها تسمح بجعل المدنيين رهائن ، وهي ترى بكل جلاء كيف تقوم حكومة النظام السوري التي تعترف هي بولايتها القانونية ، بتقسيم المواطنين الى نوعين ، فئة تستحق الحماية والدفاع عن حياتها وعيشها ، وفئة كرعايا متروكين للقهر والعوز ليس بسبب الإهمال والتقصير بل بسبب السياسات الأمنية والعسكرية لهذه الحكومة بالذات وحلفائها بحيث تسمح هذه الانتهاكات بإبقائهم عبيداً .

إن اعتبار ما حدث ويحدث في المناطق المحاصرة المختلفة أزمة إنسانية هو توصيف غير عادل، ويُبقي القضية في إطار تعمية الفاعلين، والموقف المبدئي اليوم هو إدانة الحصار كوسيلة لتحقيق أهداف في الصراع، ولأن الحصار ينفذ بأدوات الصراع العسكرية والأمنية والميليشوية فلا يمكن اعتبار المناطق المحاصرة هي مناطق منكوبة إنسانيا، كأنها تعود لعوامل الطبيعة، بل هي جرائم حرب موصوفة بالقانون الدولي. وهو ما أكده المفوض السامي زيد الحسين في التصريح المنسوب له والمشار له أعلاه.

اننا كعاملين في القطاعات الإنسانية والحقوقية والمدنية -نمارس مهامنا في دعم صمود جماهير مواطنينا في كل المناطق ممكنة الوصول وصعبة الوصول -نجد أن آلية الحصار هي آلية مدانة بكل المقاييس وتعكس الطبيعة العدائية العميقة تجاه الناس، لقد عانوا ويلات هذه الحرب وكانوا أكبر ضحاياها، ولم ينفعهم حفاظهم على مدنيتهم وعدم انخراطهم بالصراع المسلح بل حولهم المتنازعون وعلى رأسهم النظام والميليشيات الحليفة الى وقود في معارك التنازع العبثي المستمر طوال هذه السنوات. وغيبت هذه السياسة بشكل ممنهج ومقصود، القضية الجوهرية الأساسية وهي فشل حكومة النظام السوري عن تأمين وحدة البلاد واستقرارها مثلما عجزت سابقا عن تنميتها وازدهارها وكانت رؤيتها للحل في فرض نظام الجزر المعزولة باستخدام الحصار والتصفية ومن ثم الترحيل تحت عين وسمع الأمم المتحدة، ويتضح لدينا من متابعة المجريات ان غياب أي تحريم وردع يعني استمرار هذه السياسة غير الإنسانية وغير الأخلاقية كأداة للإذلال والتركيع.

ان رسالتنا تؤكد أن وجه ممثلي المنظمة الدولية -في دمشق بشكل خاص -ينزلق أكثر فأكثر باتجاه فقدان معايير النزاهة والشفافية واضمحلال دورهم كمدافعين عن القانون الدولي والإنساني، اذ لا يمكن فهم ما جرى من استمرار اليات الحصار القاتل على بعد مسافات قليلة من مكاتب الأمم المتحدة الا صمتاً مريباً يعكس العجز عن انقاذ الأرواح، وتحفيز عقلية الابتزاز لتكرار ذلك.

تكشف مناطق الحصار المختلفة في سوريا ، المأزق الكبير لفاعلية الأمم المتحدة في تخفيض حدة النزاعات وإرساء قواعد السلم الأهلي ، ليس ثمة هشاشة فعلية في القوانين الدولية ولا في الوثائق المتعلقة بحقوق الانسان ، ولا في رزمة القرارات ذات الشأن ، وعلى رأسها ٢١٣٩ والقرار٢١٦٥ وأيضا القرار ٢٢٥٨ وهي بمجملها تصر على فك الحصار وتأمين ممرات آمنة دائمة للوصول ، ولكن نرى ان الهشاشة الحقيقية تكمن في الإرادة الدولية ، وفي اعتماد حيادية شكلانية لكنها في المضمون استثمار للسياسي في الإنساني بطريقة لم نشهدها من قبل بهذه الفظاظة .

ما جرى في مضايا وما يحدث في جميع المناطق المحاصرة وما يمكن أن يحدث في مناطق مرشحة لعيش كوارث مماثلة، ليس فقط يثير القلق. وهي العبارة الأكثر ترداداً في الأمم المتحدة بل هو يثير أسئلة عميقة تتعلق بالأساس الأخلاقي للمنظمة الدولية. وربما هذه واحدة من منجزات الحدث السوري بالرغم من مأساويته الكبيرة.

تضامنكم معنا يعني، إدانة حصار المدنيين، إدانة التجويع والتركيع، وتصنيف ذلك كجريمة حرب.

ويعني أن حماية المدنيين تغدو مهمة دولية كما فك الحصار عنهم وتأمين سبل العيش والممرات الآمنة لاستمرارهم بالحياة بكرامة والوقوف بحزم تجاه ترحيلهم عن سكناهم وديارهم ووطنهم.

رابط النسخة العربية من البيان

رابط النسخة الانجليزية من البيان

أسماء الموقعين على البيان